Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٥٣

ولهذا لو استدخلَتْ ذَكَره وهو نائم وجبت الكفّارة، ذكروا فيه الروايتين (١)، ولأنها كفّارة فوجبت على كلّ واحدٍ منهما كالحدِّ، فإن الحدود كفارات لأهلها.

وهذا لأن الكفّارة ماحية من وجه وزاجرة من وجه وجابرة من وجه، والمرأة محتاجة إلى هذه المعاني حسب احتياج الرجل.

ولا يصح التفريق بأن الكفّارة في المال، والحدّ على البدن؛ [ق ٥٢] لأن مِن الكفارات ما هو على البدن، وهو الصيام.

وكذلك لو حلف كلٌّ منهما لا يجامع الآخرَ، كان على كلٍّ منهما كفّارة إذا حَنَث (٢) كلٌّ منهما في يمينه، كهتك كلٍّ منهما لحُرْمة صومه وإحرامه.

وأما حديث الأعرابي، فقد أجاب أصحابنا عنه بوجوه:

أحدها: أن بيانَه لحكم الأعرابي بيانٌ لحكم مَن في مثل حاله؛ إذ من المعلوم أنها تشاركه في الجماع فتشاركه في حكمه، ولهذا لم يأمرها النبي ﷺ بالقضاء والاغتسال، وقد أمر الأعرابيَّ بالقضاء لعلمه بأن حكمها حكمُه، فما حُمل عليه تركُ ذِكر القضاء، حُمل عليه تركُ ذِكر الكفّارة.

وثانيها: أن هذه قضية في عين، فلعلّ المرأة كانت مُكرهة أو نائمة، فإنه قد رُوي في بعض الألفاظ أنه قال: «هلكتُ وأهلَكْتُ» رواه الدارقطني (٣).