شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، لاسيما وسماع صاحب الزيادة متقدِّم، فعُلِم أن الزهريّ ترك رفعَه في آخر عمره، إما نسيانًا أو شكًّا أو غير ذلك.
ومنها: أن هذا الحديث كان عند الزهري عن عائشةَ وعن حفصةَ، وكان عنده عن سالم، عن ابن عُمر وعن (١) حمزة، عن ابن عمر. وهذا (٢) ليس بغريب من الزهري؛ فإن الحديثَ كان يكون عنده من عدّة جهات، يرويه كلّ وقتٍ عن بعض شيوخه، وإذا كان كذلك أمكن أن يكون عنده مرفوعًا وموقوفًا.
ومنها: أن احتجاج أحمد به يدلّ على صحة رفعه عنده.
قال أبو بكر عبد العزيز: صحّ الحديثُ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا صيام لمَنْ لم (٣) يُجْمِع الصيامَ من (٤) الليل».
ومنها: أنه قول عائشة وحفصة وابن عمر، ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة.
وعائشة تروي عن النبي ﷺ: «أنه كان يُنشئ صومَ التطوع نهارًا» كما سيأتي (٥). فلولا أن عندها عن النبيِّ ﷺ في ذلك سُنة؛ لما فرّقت بين الفرض والنفل.