Skip to content

الجامع لفوائد بلوغ المرام كتاب الحدود باب حد الشارب وبيان المسكر

الجامع لفوائد بلوغ المرام

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٣/ ٨٨

بابُ حَدِّ الشَّارِبِ وَبَيَانِ المُسْكِر

مقصود هذا الباب، كما تفيده الترجمة بيان حد الشارب، و (أل) في الشارب للعهد الذهني، ومن مقصود هذا الباب بيان المسكر من الأشربة، وعقوبة الشارب لم تؤخذ من نصٍّ قولي، من آية أو حديث، وإنما أخذت مما فعل بالشارب بأمر النبي ﷺ، ثم من اجتهاد الصحابة ﵃، وقد استقر الأمر على أن حد الشارب ثمانون جلدة.

* * * * *

(١٤٠٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِىَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ: «وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).

(١٤٠٧) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ فِي قِصَّةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: «جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ». وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ الْخَمْرَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا» (٢).

* * *

تضمنت هذه الأحاديث عقوبة شارب الخمر، وأنها أربعون جلدة في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر، ثم رأى الصحابة في عهد عمر ﵃ لما تمادى الناس في الشرب أن يجلد الشارب ثمانين، فعلم بذلك أن ما فعل في عهد