الجامع لفوائد بلوغ المرام
بَابُ الْغُسْلِ وَحُكْمِ الْجُنُبِ
الغسل: اسم مصدرٍ للاغتسال وهو الفعل، والمراد بالغسل هنا: الغسل المشروع، والجنب من أصابته جنابةٌ، وهو يطلق على الواحد والمثنَّى والجمع والمذكَّر والمؤنَّث، تقول: رجلٌ جنبٌ وامرأةٌ جنبٌ، والمراد بحكم الجنب: أحكام الجنب؛ كوجوب الغسل، وما يستحبُّ له وما يكره له.
* * * * *
(١١٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (١).
(١١٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
(١١٩) وَزَادَ مُسْلِمٌ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».
* * *
الحديثان من أدلَّة الغسل من الجنابة، وقد دلَّ على وجوبه الكتاب والسُّنَّة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والمراد بالتَّطهُّر: الغسل، كما قال تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، وقوله ﷺ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» معناه الغسل من الإنزال، و «من» سببيَّةٌ، والماء الأوَّل: ماء الاغتسال، والماء الثَّاني: المنيُّ، وهذا جناسٌ تامٌّ.