الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز
(وَلَهُ الدَّفْعُ) مِن مزدلفةَ قبلَ الإمامِ (بَعْدَ نِصْفِ اللَّيلِ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنَى» متفقٌ عليه (١).
(وَ) الدَّفعُ (قَبْلَهُ)، أي: قبلَ نصفِ اللَّيلِ (فِيهِ دَمٌ) على غيرِ سُقاةٍ ورُعاةٍ، سواءٌ كان عالماً بالحُكْمِ أو جاهِلاً، عامِداً أو ناسِياً، (كَوُصُولِهِ إِلَيْهَا)، أي: إلى مزدلفةَ (بَعْدَ الفَجْرِ) فعليه دمٌ؛ لأنه تَرَك نُسكاً واجِباً، (لَا) إنْ وَصَل إليها (قَبْلَه)، أي: قبلَ الفجرِ فلا دمَ عليه.
وكذا إن دَفَع مِن مزدلفةَ قَبْلَ نصفِ الليلِ وعادَ إليها قَبْلَ الفجرِ؛ لا دمَ عليه.
(فَإِذَا) أصبَح بها (صَلَّى الصُّبْحَ) بغَلَسٍ، ثم (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ (٢)، وهو جبلٌ صغيرٌ بالمزدلفةِ، سُمِّي بذلك؛ لأنَّه مِن علاماتِ الحجِّ، (فَرَقَاهُ أَوْ يَقِفُ عَنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللهَ وَيُكَبِّرهُ) ويهلِّلُه، (وَيَقْرَأُ: «فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ» [البقرة: ١٩٨] الآيَتَيْنِ، ويَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ)؛ لأنَّ في حديثِ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَم يَزَلْ