فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً
(٢٨)﴾
.
[٢٨] ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ إلى أمره وإرادته.
﴿رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ عند الله، ونصبه على الحال.
* * *
﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
(٢٩)﴾
.
[٢٩] ﴿فَادْخُلِي فِي﴾ عِدادِ ﴿عِبَادِي﴾ الصالحين.
* * *
﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي
(٣٠)﴾
.
[٣٠] ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ معهم، وقيل: هذا النداء يكون عند قيام الأجساد من القبور، فقوله: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ معناه: بالبعث من موتك ارجعي إلى الله، والله أعلم.
وقد أحببت أن أتكلم في هذا المحل على صلاة الوتر (١)؛ لما فيه من المناسبة للسورة، فأقول وبالله التوفيق: الوتر واجب عند أبي حنيفة ﵁، وعند صاحبيه، وعند الأئمة الثلاثة ﵃ هو سنة، ووقته بين صلاة العشاء والفجر بالاتفاق، وصفته عند أبي حنيفة: ثلاثُ ركعات كالمغرب، لا يسلم بينهن، ويقنت في الثالثة قبل الركوع بعد أن يرفع يديه مكبرًا، وعند مالك: هو ركعة بعد شفع لا حدَّ له، منفصل منها بتسليمة، وعند الشافعي وأحمد: أقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاثٌ بتسليمتين، ويقنت في الثالثة بعد الركوع في النصف الأخير