فتح الرحمن في تفسير القرآن
ولادة عيسى هنالك كانت، وحينئذ كان الإيواء، وقيل: الربوة بأرض مصر (١). قرأ ابن كثير، وعاصم: (رَبْوَةٍ) بفتح الراء، والباقون: بضمها (٢) ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ مستوية يستقر عليها ساكنوها ﴿وَمَعِينٍ﴾ ماء جار ظاهر؛ من المعن: الإسراع والإبعاد.
...
﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
(٥١)﴾
.
[٥١] ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ هو خطاب لمحمد ﷺ، والمراد به: أن الله تعالى أخبر أنه قد قال لجميع الرسل قبله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الحلالات.
﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ والصلاح: هو الاستقامة على ما توجبه الشريعة.
﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ فأجازيكم عليه.
...
﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
(٥٢)﴾
.
[٥٢] ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ أي: ملتكم التي أنتم عليها ﴿أُمَّةً﴾ شريعة ﴿وَاحِدَةً﴾ وهي الإسلام. قرأ الكوفيون: (وَإِنَّ) بكسر الهمزة على الابتداء، والباقون: بفتحها، وانفرد ابن عامر بتخفيف النون، وجعل (أن) صلة، مجازه: وهذه أمتكم، والباقون: بتشديد [النون (٣)؛ على معنى: وبأن هذه.