Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الطهارة

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٥٠

نجس، لأن الخمر نجس، فيلاقي الماء فينجسه، فإن بلع ريقه ثلاث مرات: طهر فمه عند أبي حنيفة ﵁، لأن المائع غير الماء: مطهر عنده من غير اشتراط صب عنده، وكفى لشارب الخمر إهانة وذلاً: أن يكون سؤره حال شرب الخمر كسؤر الخنزير والكلب.

قوله: (وسؤر الفرس وما يؤكل لحمه طاهر) لأن المسئر طاهر، وحرمة الفرس لكونه آلة للجهاد، لا لنجاسته كالآدمي، ألا يرى أن لبنه حلال بالإجماع؟ وإنما أفرد الفرس بالذكر: لأنه غير داخل فيما يؤكل لحمه على قول أبي حنيفة، وإن كان طاهراً عنده أيضاً، ولكنه غير مكول، لأن الطهارة لا تستلزم الأكل، كالآدمي والطين.

قوله: (وسؤر الخنزير والكلب وسباع البهائم: نجس) لأن المسئر نجس، وعند مالك: سؤر الخنزير والكلب طاهر، وعند الشافعي: سؤر سباع البهائم طاهر.

قوله: (وسؤر الهرة ... إلى آخره) أما سؤر الهرة: فمكروه عند أبي حنيفة ومحمد، والقياس أن يكون نجساً، لأن المسئر نجس، ولكنه سقطت النجاسة بعلة الطواف، وبقيت الكراهة، وعند أبي يوسف: لا يكره، وأما سؤر الدجاجة المخلاة: فلعدم تحاميها من النجاسة، حتى لو كانت محبوسة في مكان طاهر بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت رجلها: لا يكره، وكذلك الإبل الجلالة والبقر الجلالة، وأما سؤر الحية والعقرب والفأرة: فالأصل فيه أن يكون نجساً، لكنها من الطوافات، فسقط التنجيس للحرج، وبقيت الكراهة.

وأما سؤر سباع الطير: مثل الحدأة والبازي والصقر ونحوها: فالقياس تنجسه، اعتباراً بلحمها، ولكن الاستحسان طهره لشربها بمنقارها، وهو عظم لا يحتمل النجاسة كالسيف، وإذا ثبت طهارته: كره، لأنها لا تتحامى من النجاسة.

قوله: (وسؤر البغل والحمار: مشكوك في طهوريته) وسبب الشك: تعارض الخبرين في إباحة لحم الحمار، وحرمته، ومعنى الشك: التوقف فيه، فلا يطهر النجس ولا ينجس الطاهر.