Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الطهارة

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٤٦

إلى محل الطهارة من الوضوء، أو إلى محل الطهارة من الغسل، أو يكون المعنى: أن الدم ونحوه إذا سال إلى محل يجب تطهيرها في الجملة، يعني في الحدث أو في الجنابة، حتى لو نزل الدم من الرأس إلى قصبة الأنف: ينقض الوضوء، لأنه يجب غسل تلك المحل في الجملة، يعني في الغسل، وإن لم يجب في الوضوء.

والبول إذا نزل إلى قصبة الذكر: لا ينقض الوضوء، لأنه لم يجب غسل تلك المحل في الجملة، لا في الوضوء، ولا في الغسل. هذا ما سنح به خاطري في هذا المقام فافهم.

قوله: (والخمر) عطف على ما قبله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] أي نجس. وللخمر أحكام منها: أن قليلها وكثيرها حرام بالإجماع، ومنها: أنه يكفر مستحلها، ومنها: أن نجاستها مغلظة كالبول، ومنها: أنه لا قيمة لها في حق المسلم، حتى لا يضمن متلفها ولا غاصبها، ويحرم بيعها، ومنها: أن الحد يتعلق بنفس شربها، سواء سكر بها أو لم يسكر، ومنها: أن الطبخ لا يحلها.

قوله: (والقيء ملء الفم) ولما كان هذا حدثاً لقول علي ﵁: "أو دسعة تملأ الفم" حين عد الأحداث، كان نجساً، يقال: دسع: إذا قاء ملء الفم.