Skip to content

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك كتاب الطهارة

منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

بدر الدين العيني

Printed page ٤٤

الخارجة من الذكر وفرج المرأة، فإنه لا ينقض الوضوء فلا يكون نجساً، حتى إذا كانت سراويلها مبتلة لا ينجسها؟

قلت: هذا نادر، والحكم للغالب، ولأنه لا وجود له في الحقيقة، ولأنه اختلاج، على أن فيه رواية عن محمد: أنه يجب فيه الوضوء، فحينئذ يكون نجساً.

قوله: (وغيره) أي غير الإنسان، أي النجاسة كل خارج من أحد السبيلين من الإنسان، وكل خارج من أحد السبيلين من غير الإنسان، وهو يتناول جميع الدواب والوحوش والطيور، لكن استثني منه الحمام والعصفور: فإن خرءهما طاهر، لأنه لا يستحيل إلى نتن وفساد، على أن المسلمين أجمعوا على اقتناء الحمامات في المساجد مع الأمر بتطهيرها. وفيه خلاف الشافعي.

فإن قلت: المراد من قوله: (والنجاسة كل خارج) مغلظة أو مخففة؟ قلت: المراد من الخارج من الإنسان: مغلظة مطلقاً، وفي غيره تفصيل وخلاف، لأنها لا تخلو إما أن تكون مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل.

أما الأرواث: فنجاستها مغلظة عند أبي حنيفة سواء كانت مما يؤكل أو مما لا يؤكل، وعندهما: مخففة مطلقاً، وعند زفر: إن كانت مما تؤكل: فهي مخففة، وإن كانت مما لا تؤكل: مغلظة.

وعند مالك: الأرواث طاهرة.