تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام
عمر ﵁ (١)، لكن كل واحد منهما اتبع آية محكمة، قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (٣) الآية، فكان كل واحد من الأمرين جائزاً". وعلى هذا جمهور أصحابنا، ومحققيهم (٤).
الثانية (٥): ما جلا عنها أهلها خوفاً من المسلمين، وحكمها على الصحيح من المذهب، كالأولى، من التخيير بين قسم الإمام لها على الغانمين، وبين وقفه إياها على المسلمين (٦). وجزم في المغني (٧)، والإقناع (٨)، وهو رواية عن أحمد: أنها تصير وقفا بنفس الظهور (٩)، والاستيلاء عليها؛ لأن ذلك متعين فيها إذا لم يكن له غانم وهي هنا كذلك، فكان حكمها حكم الفيء يكون للمسلمين كلهم.
الثالثة (١٠): المصالح عليها، وهي نوعان: [ما صولحوا على أنها لنا، وحكمها كالتي فتحت عنوة على ما مر تفصيله، و] (١١) ما صولحوا على أنها لهم، كاليمن، ويؤدون عنها خراجاً معلوماً، فهذه الأرض ملك لأربابها، وهذا الخراج في حكم الجزية، متى أسلموا سقط؛ لأن الخراج الذي ضرب عليهم، إنما كان