تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام
وأمّا إحداث الكنائس؛ فهذا بحث (١) واسع، والذي عليه جمهور العلماء (٢)، أن أهل الذمة يمنعون بدارنا من إحداث كنائس، وبيع، ومجتمع لصلاة، وصومعة لراهب، فإن فعلوا وجب هدمه، لا هدم ما كان موجوداً (٣) وقت الفتح، فإن شرطوا الإحداث فيما فتح صلحاً على أنها (٤) لنا؛ جاز، ويمنعون من بناء ما انهدم منها، أو هدم ظلماً، ولو كلها، كزيادتها.
وفي الفروع (٥): "يمنعون من إحداث الكنائس، والبيع- ذكره شيخنا (٦) ابن تيمية إجماعاً- قال: وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة، وليس في المسلمين من أنكر ذلك"، وقال أيضاً (٧)، علماء المسلمين - من (٨) المذاهب الأربعة (٩) -وغيرهم، ومن قَبْلهم من الصحابة، والتابعين، متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسواد بالعراق وبر الشام ونحو ذلك. مجتهداً في ذلك، لم يكن ذلك ظلماً منه، بل تجب طاعته في ذلك". انتهى
قال في الفروع (١٠): "فعلم أن هدم كنائس العنوة جائزٌ، مع عدم الضرر