Skip to content

تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام مقدمة المؤلف اختلاف أرباب المذاهب بسبب الاختلاف في النقل

تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام

مرعي الكرمي

Printed page ٥٦

قال العلامة القرافي (١): "كان القياس يقتضي أنه لا يجوز الإفتاء إلا بما يرويه العدل عن العدل، وعن (٢) المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي، كما تصح الأحاديث عند المجتهد، لأنه نقل لدين الله في الموضعين، غير أن الناس توسعوا في الفتيا، فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية، وهو خلاف القواعد. قال: والجواب: أن الكتب المشهورة لشهرتها بَعُدت بعداً شديداً عن التزوير، فاعتمد الناس عليها اعتماداً على ظاهر الحال، ولذلك أهمل الناس رواية كتب الفقه، وكتب النحو واللغة، بناء على بعدها عن التحريف، قال: وعلى هذا تحرم الفتوى من كتب لم تشتهر، ومن حواشي الكتب؛ لعدم صحتها [والوثوق بها] (٣) ". انتهى (٤). وهذا (٥) كلام في غاية الحسن.

إذا علمت ذلك؛ فقد زعم بعض المعاصرين في بعض المجالس، أن وقف الإمام عمر ﵁ (٦) إنما كان لأرض الزراعة خاصة؛ لأن ذلك مما ثبت بطريق النقل، وما طريقه النقل لا يختلف فيه أرباب المذاهب. وتعليله هذا غفلة واضحة،