Skip to content

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق مسائل نافع بن الأزرق ١٦٥ - ﴿لا ترجون لله وقارا﴾

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ٥٥٥

فهو بيان له، ولو تأخر - أي: وقارا لله - لكان صلة للوقار (الكشاف) وفيه بُعد من تكلف الصنعة.

والفعل من الرجاء يأتي في القرآن الكريم على الوجهين، قال الراغب: ﴿لَا تَرْجُونَ﴾ : لا تخافون - وأنشد بيت أبي ذؤيب - وبالضد قال تعالى: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ - المفردات.

قال الفراء في الآية: وقد قال بعض المفسرين أن معناه: تخافون، ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد، والعرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف إلا مع الجحد. وحكاه عنه الأزهري في تهذيب اللغة.

وقال السجستاني: والرجاء يكون طمعاً ويكون خوفاً، وفي القرآن في معنى الطمع ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ قال كعب (بن زهير) :

أرجو وآمُل أن تدنو مودتها. . . وما إخال لدينا منك تنويلُ

والرجاء في القرآن بمعنى الخوف كثير: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ ﴿ارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ وقال أبو ذؤيب:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها. . . وخالفها في بيت نُوبٍ عواملِ

(الأضداد، ف ٨ / ١١٠) .

فهل من ضابط لهذه الضدية، في البيان القرآني؟

قد يشهد لقول الفراء إنها لا تجئ في معنى الخوف إلا جحداً، الاستقراء للكلمة في القرآن الكريم وتدبر سياقها:

جاءت وفي مثل سياق آية نوح مع الجحد، في قوله تعالى:

﴿لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يونس ٧، ١١، ١٥، والفرقان ٢١.

﴿لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ الجاثية ١٤.

﴿لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ الفرقان ٤٠.