الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق
احتملوا للرحيل، وهو في الآية متعد بحرف "على" آثارهم، فأفاد تتبعَ النهج والسير على الأثر. والله أعلم.
* * *
٤٣ - ﴿تَرَدَّى﴾
وسأل ابن الأزرق عن معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾
فقال ابن عباس: إذا مات وتردى في النار. ولما سأله: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول "عَدى بن زيد":
خطفتْه مَنِيَّةٌ فتردَّى. . . وهو في المُلْكِ يأملُ التعميرا
الكلمة من آية الليل ١١:
﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾
ومن التردى، المتردية بآية المائدة ٣:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ. . .﴾
واضح أن المتردية فيها بيست من الموت والتردى في النار، وإنما هي على أصل دلالتها في الهلاك بالمِرْداة، أي الصخرة. وبه "فسر" الراغب الكلمة في (المفردات) . أو التي تردَّت من جبَلٍ أو في بئر فماتت. كما في (الكشاف) ومنه جاء الردى، بمعنى الموت. ومطلق الهلاك. ويأتي الفعلُ ثلاثياً بمعنى الهلاك الساحق، مع ملحظ سقوطٍ وهبوط، ومنه آية: