Skip to content

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق مسائل نافع بن الأزرق ١٢- ﴿فأجاءها﴾

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ٣٢٥

ولو يأت الفعل: أجاء، رباعياً مزيداً بالهمزة، إلا في هذه الآية.

وأما الثلاثي منه فكثير، مبنياً للمعلوم وللمجهول. ذهب الفراء إلى أن ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ من: جئت، كما تقول: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة. . . كما تقول: آتيتُكَ زيداً، تريد: أتيتك بزيد. ولغة أخرى لا تصلح في الكتاب وهي تميمية: فأشاءها المخاض. ومن أمثال العرب: شرُّ مَّا ما ألجأك إلىَّ. . . وأهل الحجاز والعالية يقولون: شرُّ ما أجاءك، وتميم تقول: شر ما أشاءك.

وحكاه عنه الأزهري في (التهذيب: ج أى) ونحوه عند الطبري. وتأويلها في المسألة بـ: ألجأها، أسنده الطبري عن ابن عباس، وأسند عن قتادة، قال: اضطرها. واختاره الطبري والقرطبي، وأنشدوا بيت زهير:

وجارٍ سارَ معتمداً إلينا. . . أجاءتْه المخافة والرجاء

وهو شاهد أبي حيان لمعنى: ساقها

وفي الإجاءة بها من معنى شدة الموقف وعسر الاضطرار، ما ليس في كلمة "ألجأها" بما تفيد من معنى الملجأ والملاذ، بصريح آياتها الثلاث في الكتاب المحكم:

التوبة ٥٧، في المنافقين المتخاذلين: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾

التوبة ١١٨، في الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لغير نفاق، فتاب الله عليهم:

﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾