Skip to content

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق المبحث الثاني الأساليب وسر التعبير

الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ٢٥٨

غير وجه الحاجة إليه والفائدة فيه لم يُعتد به، فصار بمنزلة ما ليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة"

والفواصل عند "الرماني" علة وجهين:

أحدهما على الحروف المتجانسة، كآيات:

﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾

﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾

والآخر، على الحروف المتقاربة كالميم والنون في مثل:

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾

والدال والباء، في مثل:

﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾

فالعبرة عند "الرماني" بالمعنى، وإن لم يمتنع عنده أن يكون للجرس اللفظي وائتلاف الإسقاع حظه من التقدير أو كما قال في ختام الباب:

"والفائدة في الفواصل دلالتها على المقاطع، وتحسينها الكلام بالتشاكل، وإبداؤها في الآى بالنظائر".

* * *

لكن أكثر البلاغيين لم يطمئنوا مع ذلك إلى هذه التفرقة بين الفواصل والأسجاع وإن أجمعوا على الإقرار بإعجاز النظم القرآنر.

فابو هلال العسكري - ٣٥٩ هـ - يصرح في (الصناعتين) بأن جميع ما في القرآن مما يجرى على التسجيع والازدواج، مخالف في تمكين المعنى وصفاء اللفظ وتضمنه الطلاوة والماء، لا يجرى مجراه من كلام الخلق. . . ألا ترى قوله عن اسمه: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قد بان عن جميع أقسامهم الجارية هذا المجرى.