الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
يسيل، فتكون الألف في «سال»، بدلا من ياء ك «كال يكيل»، وتكون الهمزة في «سائل» بدلا من ياء (١)، فقد روي أنه واد في جهنم اسمه «سائل»، فالمعنى: سال هذا الوادي الذي في جهنم بعذاب، فالباء في موضعها، وإذا جعلته من «السؤال» فالباء بمعنى «عن».
«٢» وحجة من قرأ بالهمز أنه جعله من السؤال، فأتى به على أصله، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، والمعنى به أمكن (٢)، وأكثر التفسير عليه، لأن الكفار سألوا تعجيل العذاب، وقالوا: متى هو، وقيل: إن الآية نزلت في النضر ابن الحارث (٣) حين علم الله أنه سيقول: ﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ «الأنفال ٣٢» (٤).
«٣» قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ﴾ قرأه الكسائي بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. وقد مضى له نظائر، وهو في العلّة مثل قوله: (فناداه الملائكة، ﴿فَنادَتْهُ﴾ «آل عمران ٣٩» (٥).
«٤» قوله: ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ قرأه حفص بالنصب. وفتح الباقون.
وحجة من نصب أنه جعله حالا من (لظى) «١٥» لأنها معرفة، وهي حال مؤكدة فلذلك أتت حالا من «لظى»، و «لظى» لا تكون إلا نزاعة للشوى، وقد منع ذلك المبرّد، وهو جائز عند غيره، على ما ذكرنا من التأكيد، والعامل في «نزاعة» ما دلّ عليه الكلام من معنى التلظّي، وقيل: نصبها بإضمار فعل، على معنى: أعنيها نزاعة، فهي حال أيضا من «لظى» لأن الهاء في «أعنيها» ل «لظى».