الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
فالجواب أن هذه الحروف حروف خفية، والهمزة حرف جلد (١) بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فلما لاصقت حرفا خفيا، خيف عليه أن يزداد، بملاصقة الهمزة له، خفاء، فبيّن بالمدّ ليظهر (٢)، وكان بيانه (٣) بالمد أولى، لأنه يخرج من مخرجه بمد، فبيّن بما هو منه، وبيان حرفي اللين بمد (٤) دون البيان في حروف المد واللين، لنقص حرفي اللين، بانفتاح ما قبلهما عن حروف المدّ واللين، اللواتي حركة ما قبلهن منهن، فقوين في المدّ (٤) لتمكنهن بكون حركة ما قبلهن منهن، وضعف حرف اللين في المد، لكون حركة ما قبله ليست منه. وأصل المد واللين للألف، لأنها لا تتغير عن سكونها، ولا يتغير ما قبلها أبدا عن حركته. والواو والياء قد تتحركان ويتغير حركة ما قبلهما. وإنما شابها (٥) الألف إذا سكنا، وكانت حركة ما قبلهما منهما كالألف.
«٣» فإن قيل: ما علة ورش في مدّه: «آمن، وآدم، ويستهزؤون، ومتكئين، وأوتي، وآتينا (٦)» وكل حرف مد ولين، قبله همزة، قبلها متحرك أو ساكن من حروف (٧) المد واللين أو من حروف اللين (٨)؟
فالجواب أن الهمزة لاصقت (٩) حرف المد واللين وهو (١٠) خفي فبيّن بالمد، لئلا يزداد خفاء.