Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة والصافات

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ٢٢٥

المصدر ويقيمه مقام الفاعل فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا الوجه (١).

«١٢» قوله: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قرأه حمزة وحده بضمّ الياء، وكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الزاي.

وحجة من فتح أنه أخبر عنهم أنفسهم بالزّفيف، وهو الإسراع، يقال: زفّت الإبل تزفّ، إذا أسرعت.

«١٣» وحجة من ضمّ أنه أخبر عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا إليه يحملون غيرهم على الإسراع، أي: يحمل بعضهم بعضا على الإسراع. قال الأصمعي (٢): يقال أزفّت الإبل إذا حملتها على أن تزف، أي: تسرع، والزفيف الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي (٣).

«١٤» قوله: ﴿ماذا تَرى﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ التاء، وكسر الراء، وقرأ الباقون بفتحهما جميعا.

وحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه إلى مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿ماذا تَرى﴾، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، لأن «ما» استفهام، ولا يعمل فيها «انظر»، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو «ترى» في هذا الموضع، وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، إنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه، يقول فيه برأيه