الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
الباقون بخفض «أليم»، على النّعت ل «رجز» وهو الاختيار، لأنّه أصحّ في التقدير والمعنى، إذ تقديره: (١) لهم عذاب من عذاب أليم، أي: من هذا الصنف، من أصناف العذاب، لأن العذاب بعضه آلم من بعض، وأيضا فعليه الجماعة، ومثله [الاختلاف] (٢) والحجة في الجاثية (٣).
«٤» قوله: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ﴾، ﴿أَوْ نُسْقِطْ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، في الثلاثة، وقرأ الباقون بالنون فيهن.
وحجة من قرأ بالياء أنه ردّ الأفعال الثلاثة على الإخبار عن الله جلّ ذكره [عن نفسه] (٤)، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ «٨».
«٥» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على ما بعده من الإخبار عن الله جلّ ذكره عن نفسه في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا﴾ «١٠»، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٥)، وقد ذكرنا إظهار الفاء من «نخسف» عند الباء وإدغامها، وعلّة ذلك (٦)، وقد تقدّم ذكر «معاجزين، وكسفا، ولسبأ» والاختلاف في ذلك وعلّته، فأغنى ذلك عن الإعادة (٧).
«٦» قوله: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ﴾ قرأه أبو بكر برفع «الريح» على الابتداء، والمجرور قبله الخبر، وحسن ذلك لأن «الريح» لمّا سخّرت له صارت كأنها في قبضته، إذ عن أمره تسير، فأخبر عنها أنها في ملكه، إذ هو مالك