Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة الروم

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ١٨٣

﵇ (١).

«٣» قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قرأه أبو بكر وأبو عمرو بالياء، بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

وحجة من قرأ بالياء أنّه حمله على لفظ الغيبة المتقدّم في قوله: ﴿يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يرجع الخلق، والخلق هم المخلوقون كلهم، لكن وحّد اللفظ في قوله «يعيده» ردّا على توحيد لفظ الخلق، ثم جمع في قوله «يرجعون» ردا على معنى الخلق.

«٤» وحجة من قرأ بالتاء أنّه ردّه إلى الخطاب بعد الغيبة، وهو كثير في القرآن، وقد مضت له نظائر بعللها، والتاء الاختيار، لأن عليه الجماعة (٢).

«٥» قوله: ﴿لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ قرأ حفص بكسر اللام الثانية وقرأ الباقون بفتحهما.

وحجة من كسر أنّه جعله جمع «عالم» وهو ذو العلم، خصّ بالآيات العلماء، لأنهم أهل النظر والاستنباط والاعتبار دون الجاهلين الذين هم في غفلة وسهو عن تدبر الآيات والتفكّر فيها، دليله قوله تعالى: ﴿وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ «العنكبوت ٤٣» فأخبر أن الّذين يعقلون الأمثال والآيات هم العالمون دون الجاهلين، ولو عقلها الجميع لم يكن لعالم فضل على الجاهل.

«٦» وحجة من فتح اللام أنّه جعله جمع عالم، كما قال «ربّ العالمين» والعالم هو جميع المخلوقات في كل أوان، فذلك أعم في جميع الخلق، إذ الآيات والدلالات على توحيد الله يشهدها العالم والجاهل، فهي آية للجميع، وحجة على كل الخلق، ليست بحجة على العالم دون الجاهل، فكان