Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ١٧٥

تثنية «سحر»، جعلوه إشارة إلى الكتابين، ودلّ ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ﴾ «٤٩» أي: أهدى من هذين الكتابين، وإنما جاز أن تنسب المظاهرة للكتابين، لأنه على معنى يقوّي أحدهما الآخر بالتصديق، فهو على الاتساع. وقرأ الباقون بألف بعد السّين، تثنية «ساحر»، يريدون به أنّ موسى وهارون تعاونا، وقيل:

لموسى ومحمد ﵉. ويقوّي ذلك أنّ بعده «تظاهرا» بمعنى تعاونا، ولا تأتي المعاونة على الحقيقة من السّحرين إنما تأتي من الساحرين، وهو الاختيار، لأنّ الأكثر عليه (١).

«١٢» قوله: ﴿يُجْبى إِلَيْهِ﴾ قرأه نافع بالتاء لتأنيث الثمرات. وقرأ الباقون بالياء، لأنه قد فرّق بين المؤنث وفعله ب «إليه»، لأنّه تأنيث غير حقيقي، ولأن معنى الثمرات الرزق فحمل على المعنى فذكّر، وقد مضى له نظائر، وعلّلت بأشبع من هذا، والياء الاختيار لأن الجماعة على ذلك (٢).

«١٣» قوله: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قرأه أبو عمرو بالياء على لفظ الغائب، ردّه على ما قبله من لفظ الغيبة في قوله: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ «٥٧» وقوله: ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ﴾ «٥٨» وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ «٥٩» وقوله: ﴿وَأَهْلُها ظالِمُونَ﴾. وقرأ الباقون بالتاء، وهو الاختيار، ردّوه على ما هو أقرب إليه من الخطاب في قوله: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.

وروي عن أبي عمرو أنه خيّر فيه. والمشهور عنه الياء (٣).

«١٤» قوله: ﴿لَخَسَفَ بِنا﴾ قرأه حفص بفتح الخاء والسين، بناه (٤) للفاعل، لتقدّم ذكره في قوله: [لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا]،