Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة النمل

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ١٥٨

وبقيت «يا» تدل عليه، وذلك جائز في لغة العرب، جاء ذلك في أشعارها وكلامها، يكتفون بياء عن الاسم المنادى، أو يحذفونه لدلالة الكلام و «يا» عليه، يقولون: ألا يا انزلوا، ألا يا ادخلوا، يريدون: ألا يا هؤلاء انزلوا، ألا يا هؤلاء ادخلوا، كذلك الآية، تقديرها: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فلذلك قلنا:

يقف على «يا»، ويبتدئ: اسجدوا، في هذه القراءة. وإنما حذفت ألف «يا» من اللفظ لسكونها وسكون السين بعدها، فصارت الياء في اللفظ متصلة بالسين كياء الاستقبال، وعلى ذلك أنشدوا:

فقالت ألا يا سمع نعظك بخطّة … فقلت سميعا فانطقي وأصيبي (١)

يريد: ألا يا هذا اسمع. ومثله (٢):

يا لعنة الله والأقوام كلّهم … والصّالحين على سمعان من جار (٣)

.

يريد: يا هؤلاء لعنة الله، أي الزموا لعنة الله على سمعان: وهو كثير (٤).

«١١» قوله: ﴿ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ﴾ قرأ حفص والكسائي بالتاء.

وقرأ الباقون بالياء (٥).

وحجة من قرأ بالتاء أنّه حمله على الخطاب. لأن ما قبله، على قراءة الكسائي، منادى، والمنادى مخاطب، فردّ الخطاب في الفعلين على معنى المنادى، فكأنه قال: