الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
لغة من أنثه قيل: ألسن» (١).
«٩» قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بالنصب، على الاستثناء، ويجوز نصبه على الحال من المضمر المرفوع في التابعين، تقديره (٢) على الاستثناء: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا الإربة منهم، وتقديره على الحال، ولا يبدين زينتهن إلا للتابعين عاجزين عن الإربة، والإربة في هذا الموضع الحاجة إلى النساء، «والتابعين» هم من لا حاجة لهم (٣) في النساء كالخصيّ والعنّين. وقرأ الباقون بالخفض على الصفة للتابعين، وحسن أن يكون «غير» صفة للتابعين (٤)، لأنهم غير مقصود بهم قصد قوم بأعيانهم، إنما هم جنس، فهم نكرة في المعنى، فحسن أن تكون «غير» صفة لهم، وأيضا فإنه لمّا اختصت «غير» بمعنى «أُولِي الْإِرْبَةِ» دون غيرهم قربت من المعرفة، فحسن أن يوصف بها ما لفظه لفظ المعرفة كما أن «غير أولى الضّرر» لمّا اختصت بغير الزمن قربت من المعرفة، فحسن أن يكون نعتا لمّا قرب من المعرفة، وهذا كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فأتت «غير» صفة ل «الذين» إذ لا يراد ب «الذين» قوم بأعيانهم، إنما هم اسم لكل من أنعم عليه بالإيمان والإسلام. وقد تقدّم هذا في قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ في النساء «٩٥» (٥).
«١٠» قوله: ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ قرأه ابن عامر «أيّه المؤمنون» و «أيّه»