الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
وحجة من كسر أنه جعله كالجباية والكتابة والإمارة والخلافة.
«٢٣» وحجة من فتح أنه جعله مصدر الولي. ومعناه عند أبي عبيد التولي.
قال يونس: ما كان لله جلّ ذكره فهو «ولاية» بالفتح، من الولاية في الدين.
وما كان من ولاية الأمر فهو بالكسر، يقول: هو وال متمكن الولاية، وهو ولي بيّن الولاية. وقال بعض أهل اللغة: الولاية بالفتح النصر، فقال: هم أهل ولاية عليك، أي: متناصرون عليك، و «والولاية» بالكسر ولاية السلطان. وقيل:
هما لغتان بمعنى، كالوكالة والوكالة والوصاية والوصاية، والاختيار الفتح، لأن عليه الأكثر، وقد ذكرنا نحو هذا من العلل في آخر الأنفال (١).
«٢٤» قوله: ﴿لِلّهِ الْحَقِّ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي بالرفع، جعلاه صفة ل «الولاية» لأن ولاية الله جل ذكره لا يشوبها نقص ولا خلل. وقرأ الباقون بالخفض، جعلوه صفة لله جلّ ذكره، وهو مصدر وصف به كما وصف بالعدل وبالسلام، وهما مصدران، والمعنى: ذو الحق وذو العدل وذو السلام.
ويقوّي كونه صفة لله جل ذكره قوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ «النور ٢٥»، وقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ «الأنعام ٦٢»، والاختيار الخفض لأن الجماعة عليه.
«٢٥» قوله: ﴿وَخَيْرٌ عُقْباً﴾ قرأ عاصم وحمزة بإسكان القاف. وضمّها الباقون، والأصل الضم، والإسكان تخفيف كالعنق والعنق والطنب والطنب.
قال أبو عبيد: عقبا وعاقبة وعقبى وعقبه واحد كله في المعنى، وهي الآخرة.
فالقراءتان بمعنى (٢).