الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
«تبشرونني» ثم حذف إحدى النونين، وهي الثانية، استخفافا لاجتماع المثلين، فاتصلت الياء بنون الرفع، فانكسرت، ثم حذف الياء لدلالة الكسرة عليها.
قال أبو محمد: وهذه القراءة قد طعن فيها جماعة لبعد مخرجها في العربية، لأن حذف النون مع الياء لا يحسن إلا في شعر، وإن قدّرت حذف (١) النون الأولى حذفت علم الرفع، لغير جازم ولا ناصب، ولأن كسر النون التي هي علم (٢) الرفع قبيح، إنما حقها الفتح، والاختيار فتح النون والتخفيف، لأنه وجه الكلام ورتبة الإعراب، ولأن عليه أكثر القراء (٣).
«٩» قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر النون، ومثله في الروم والزمر (٤) وفتح الباقون، وهما لغتان: قنط يقنط وقنط يقنط، وقنط أكثر، ولذلك أجمعوا على الفتح في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ «الشورى ٢٨» (٥).
«١٠» قوله: ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتخفيف، وشدّد (٦) الباقون وهما لغتان وقالوا: نجّا وأنجى بمعنى: وقد أتى القرآن باللغتين، قال الله جلّ ذكره: ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ «العنكبوت ٢٤»، وقال:
﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ «الشعراء ١٧٠» وهما في القرآن كثير إجماع (٧).