الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
ياءات، استثقل اجتماع الياءات والكسرات، فأبدل من الكسرة التي قبل ياء الإضافة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا، ثم حذفت (١) الألف، كما تحذف الياء في النداء، وبقيت الفتحة تدلّ على الألف المحذوفة. وقد أجاز المازنيّ (٢):
«يا زيدا تعال» يريد: يا زيدي، ثم أبدل من كسرة الدال فتحة، ومن الياء ألفا. قال المازني: وضع الألف مكان الياء في النداء مطّرد. وعلى هذا قرأ ابن عامر: «(يا أبت)» «يوسف ٤» بفتح التاء، أراد: يا أبتي، ثم قلب وحذف الألف لدلالة الفتحة عليها.
«١١» وحجة من أسكن الياء أنه حذف ياء الإضافة، على أصل حذفها في النداء، ثم استثقل ياء مشدّدة مكسورة فحذف لام الفعل فبقيت ياء التصغير ساكنة، وهي قراءة فيها ضعف لتكرّر الحذف. وقد جاءت في الشعر في غير الياءات، فهو في الياءات أجود لثقل ذلك (٣).
«١٢» قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ﴾ قرأ الكسائي بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غير». وقرأ الباقون بفتح الميم، وضم اللام منوّنة (٤)، ورفع «غير».
وحجة من قرأ برفع «عمل» و «غير» أنه جعل الكلام متصلا من قول الله جل ذكره لنوح، وجعل الضمير في «إنه» راجعا إلى السؤال، فجعل «العمل» خبر «إن»، لأنه هو السؤال، وجعل «غيرا» صفة ل «العمل»، والتقدير: إن سؤالك أن أنجي كافرا عمل منك غير صالح. وقيل: تقديره إن