Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة التوبة

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٥٠٠

جرى: أأدم وأأتى وأأمن، وشبهه. وقد مضى الكلام على هذا (١).

«٣» قوله: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بكسر الهمزة، جعله مصدر «أمنته» من الأمان، أي: لا يؤمنون [في] (٢) أنفسهم، وقيل معناه: لا يوفون لأحد بأمان يعقدونه له، ويبعد في المعنى أن يكون من الإيمان، الذي هو التصديق، لأنه قد وصفهم بالكفر قبله، فتبعد صفتهم بنفي الإيمان عنهم، لأنه معنى قد ذكر إذ (٣) أضاف الكفر إليهم، فاستعماله بمعنى آخر أولى، ليفيد الكلام فائدتين، ودلّ على أنه من الأمان قوله عنهم: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ «١٠» أي: لا يفون لأحد بعهد، ولا يحفظون ذمام أحد. وقرأ الباقون بفتح الهمزة، جعلوه جمع «يمين»، ودلّ على ذلك قوله قبل ذلك: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ﴾ «٧» والمعاهدة بالأيمان تكون، ودلّ على ذلك قوله: ﴿أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ﴾ «١٣» والفتح الاختيار (٤)، لأن المعنى عليه، ولأن الجماعة عليه (٥).

«٤» قوله: ﴿أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، وجّهاه إلى المسجد الحرام، بدلالة قوله: ﴿وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ «١٩». وقرأ الباقون بالجمع، على العموم، لمنع المشركين من عمارة المسجد الحرام وغيره، ودلّ على ذلك قوله: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ﴾ «١٨» وهو الاختيار (٦).

«٥» قوله: ﴿وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ قرأه أبو بكر بالجمع، لأن لكل واحد من المخاطبين عشيرة، فجمع لكثرة عشائرهم، وقرأه الباقون بالتوحيد، لأن العشيرة واقعة على الجمع، فاستغنى بذلك لخفّته، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه.

وقد حكى الأخفش أن العرب لا تجمع عشيرة إلا [على] (٧) عشائر، ولا تجمع