الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
مثل «ضيف»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعل».
وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعله مصدر «طاف الخيال يطيف طيفا» مثل «كال يكيل»، إذا ألم في المنام، قال أبو عبيدة: طيف من الشيطان يلمّ به، ويقال أيضا: «طاف الخيال يطوف» مثل «قال يقول»، فيكون «طيف» مخفّفا من «طيف» ك «ميت، ميّت»، ودلّ [على] (١) ذلك أن ابن جبير قرأ «طيف» بالتشديد.
«٦٦» وحجة من قرأه على «فاعل» أنه جعله أيضا مصدرا كالعافية والعاقبة، و «فعل» أكثر في المصادر من فاعل، حكى أبو زيد: طاف الرجل يطوف طوفا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يطيف إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطوف (٢)، إذا ألمّ في المنام. وقيل: الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف من الّلمم والمسّ الجنون. وقال الكسائي:
الطيف اللهو، والطائف كل ما طاف حول الإنسان، وعن ابن جبير ومجاهد: الطيف الغضب، وعن ابن عباس طائف لمّة من الشيطان، والاختيار طائف، لأن عليه أكثر القراء (٣).
«٦٧» قوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾ قرأه نافع بضمّ الياء، وكسر الميم، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضمّ الميم، وهما لغتان: مدّ وأمدّ، [ومدّ] (٤) أكثر بغير ألف، يقال: مددت في الشر وأمددت في الخير. قال الله في الخير ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ﴾ «المؤمنون ٥٥» وقال: ﴿وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ﴾ «الطور ٢٢» وقال في الشر: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «البقرة ١٥». فهذا يدلّ على قوة الفتح في هذا الحرف، لأنه في الشر. وحكى أبو زيد: أمددت القائد بالجند،