Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة المائدة

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٤٠٧

«٥» وحجة من نصب أنه عطفه على الوجوه والأيدي، وكان ذلك أولى عنده. لما ثبت من السّنة والإجماع على غسل الأرجل، فعطف على ما عمل فيه الغسل، وقوّى ذلك أنه لمّا كانت الأرجل مجرورة في الآية كان عطفها على ما هو محدود مثلها، أولى من عطفها على غير مجرور. وأيضا فإن الخفض يقع فيه إشكال، من إيجاب المسح أو الغسل، وعطفه على الوجوه ونصبه، ليخرجه من الإشكال، وليحقق الغسل الذي أريد به، وهو الفرض، وهو الاختيار، للإجماع على الغسل، ولزوال الإشكال، وبذلك قرأ علي بن أبي طالب، وروي عنه أنه أنكر على الحسن والحسين الخفض، وردّه عليهما بالنصب (١)، وبه قرأ ابن مسعود وابن عباس، وكان يقول: عاد الأمر إلى الغسل، وبه قرأ عروة بن الزبير (٢) وعكرمة ومجاهد والسّدّي (٣) وغيرهم، وهو الاختيار لما ذكرنا (٤).

«٦» قوله: (قاسية) قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة (٥) الياء، على وزن «فعيلة»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعلة».

وحجة من قرأ بغير ألف أن «فعلية» أبلغ في الذم من «فاعلة»، فكان وصف قلوب من حرّف كلام الله ومال عن الحق، بأبلغ صفات القسوة أولى من غيره. وقيل: إنما قرئ على «فعيلة» لأن «قلوبهم» إنما وصفت بالطبع