Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة النساء فصل

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٣٨٤

عنه، كان له أن يأخذ منها الفدية ويدعها. وقيل: المعنى: «إلا أن يزنين» فيحبسن في البيوت. فهذا كان قبل النسخ بالحدود، وقيل: الفاحشة البذاء باللسان. وقيل: هي خروجهن من بيوتهم في العدة. وقد شرحنا هذه الآية في كتاب «الهداية» بغاية الشرح (١).

«٢٨» قوله: (محصنات، والمحصنات) قرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن إلا قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ (٢) فإنه فتح الصاد فيه، وقرأ الباقون جميع ذلك بفتح الصاد.

«٢٩» وحجة من كسر الصاد أنه أضاف الفعل إليهن، فجعلهن أحصن أنفسهن بالعفاف والحرية، نحو قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ﴾ «النور ٤» أي العفائف الحرائر (٣)، وقوله: ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ «الأنبياء ٩١» يراد به العفاف، أو بالتزويج نحو قوله: ﴿فَإِذا أُحْصِنَّ﴾ «النساء ٢٥» أي:

تزوجن. أو بالإسلام نحو قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ﴾ «النساء ٢٥» فهن أحصن أنفسهن بعفاف أو بإسلام.

«٣٠» وحجة من فتح (٤) الصاد أنه أجرى الفعل على ما لم يسم فاعله، فجعلهن أحصنهن غيرهن من زوج أو وليّ. وإنما خص الكسائي (والمحصنات من النساء) بالفتح لأنه نزل في ذوات الأزواج، حرّم الله وطأهن، واستثنى ملك اليمين من السبايا، فلمن سباهنّ وطوءهنّ بعد الاستبراء. وإن كنّ ذوات أزواج في بلدهن، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (٥).