الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
ويجوز أن يكون المعنى في هذه القراءة: ما كان لنبي أن ينسب إلى الغلول، أي:
لا يقال له: أغللت، كقولك: أكفرت الرجل، أي: نسبته إلى الكفر، فيكون النفي أيضا عن النبي، لا عن أصحابه، ويجوز أن يكون المعنى: ما كان لنبي أن يوجد غالا، كقولك: أحمدت الرجل، [أي:] (١) وجدته محمودا، فيكون النفي أيضا عن النبي ﵇. والاختيار ضم الياء، لأن عليه أكثر القراء، ولأن فيه تنزيها للنبي وتعظيما له، أن يكون أحد من أمته نسب إليه الغلول، بل هم المخطئون المذنبون (٢).
«٩٤» قوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (٣) قرأه ابن عامر بالتشديد، على التكثير [لأن المقتولين كثر والتشديد للتكثير] (٤)، وقرأه الباقون بالتخفيف، لأن التخفيف للتقليل والتكثير، فهو كالتشديد في أحد وجهيه، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه. ومثله في العلة الذي قبله، وهو قوله: ﴿لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ «١٦٨» قرأه هشام بالتشديد، وخفف الباقون (٥).
«٩٥» قوله (وأنّ الله لا يضيع) قرأه الكسائي بكسر الهمزة، على الابتداء والاستئناف، وهو مع ذلك (٦) متعلق بالأول، لأنه إذا لم يضعه فهو واصل