Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة آل عمران

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٣٤٥

وما بعدها تفسيرا لما قبلها، فيكون في المعنى بمنزلة من فتح، وأبدل من «آية» وتكون بمنزلة قوله: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ثم فسّر الوعد فقال: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ «المائدة ٩»، وبمنزلة قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾، ثم فسّر التمثيل بينهما فقال: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾ «آل عمران ٥٩»، والاختيار الفتح، لاجتماع القراء عليه، ولصحة معناه (١).

«٣٢» قوله: ﴿طَيْراً﴾ قرأ نافع بألف ومثله في المائدة (٢)، وقرأهما الباقون بغير ألف.

«٣٣» وحجة من قرأه بغير ألف أنه ردّه على قوله: ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾، ولم يقل: كهيئة الطائر، فأجرى الآخر على لفظ الأول، ومعناه الجمع.

«٣٤» وحجة من قرأ بالألف أنه أجراه على التوحيد: (فأنفخ) في الواحد منها فيكون طائرا، على تقدير: فيكون ما أنفخ فيه طائرا، أو فيكون ما أخلقه طائرا، أو فيكون كل واحد من المخلوق طائرا (٣).

«٣٥» قوله: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ﴾ (٤) قرأه حفص بالياء، وقرأ الباقون بالنون.

«٣٦» وحجة من قرأ بالنون أنه حمله على الإخبار عن الله جلّ ذكره، ولأن قبله إخبارا عنه، وأيضا في قوله: ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ﴾ «٥٦». والنون في الإخبار كالهمزة في الإخبار، وأيضا فإن بعده إخبارا أيضا في قوله: (تتلوه) «٥٨» فحمل الكلام على نظام واحد أوسطه كأوله وآخره، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه، ولما ذكرنا من تطابق الكلام وتجانسه.

«٣٧» وحجة من قرأ بالياء أنه حمله أيضا على ما قبله من لفظ الغيبة، في قوله: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ «٥٥» (٥).