الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
فيكون المعنى، وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير (١) ريحه، فيكون أصل «يتسنه» «يتسنن» على «يتفعل» أيضا، ثم أبدلوا من النون الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث نونات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، كما قالوا: تقضّيت في تقضّضت، فأبدلوا من الضاد ياء، ومنه قوله: ﴿يَتَمَطّى﴾ «القيامة ٣٣» أصله «يتمطط» ثم أبدلوا من الطاء الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث طاءات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ «الشمس ١٠» أصله «دسّسها» ثم أبدل من السين الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث سينات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلمّا أبدلت من النون ياء، وقبلتها ألفا، حذفت الألف للجزم، فبقي «يتسن»، فالفتحة تدل على الألف المحذوفة، فلمّا كان الوقف يذهب بالفتحة، ولا يبقى دليل على الألف، أتى بهاء السّكت، لبيان الفتحة، التي على النون، والاختيار الوقف على الهاء، لأنه أصل العربية، إلا أن تقدّر أن الهاء أصلية في «يتسنه»، فيكون الاختيار إثباتها، لأنها لام الفعل، فتثبت في الوصل والوقف. وقد قيل إنه مشتق من «أسن الماء» إذا تغير، ويلزم من قال هذا أن يقرأ ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ «الحجر ٢٦» وهو قول الشّيباني (٢) وقال أبو إسحاق (٣): معنى «مسنون» مصبوب، فلا يحسن أن