الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
«١٣٧» وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول، والضمير في «يخافا» مرفوع لم يسمّ فاعله، يرجع للزوجين، والفاعل محذوف [وهو] (١) الولاة والحكام (٢) والخوف بمعنى اليقين. وقيل: بمعنى «الظن»، وقد ألزم من قرأ بضم الياء أن يقرأ: فإن خيفا، وهذا لا يلزم، لأن من قرأ بفتح الياء يلزمه أيضا، أن يقرأ: فإن خافا، ولكنه في القراءتين جميعا حسن من باب الخروج من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة كقوله: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ «يونس ٢٢» وكقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ وهو كثير.
«١٣٨» ووجه القراءة بفتح الياء أنه حمل على ظاهر الخطاب، يراد به الزوجان، إذا خاف كل واحد منهما ألا يقيما حدود الله حلّ الاقتداء، فهما الفاعلان، و «أن» في القراءة الأولى مقدّر معها حذف حرف الجر، لأن الفعل قد تعدّى إلى مفعوله، وأقيم مقام الفاعل ف «أن» في موضع جر، بإضمار حرف الجر، على قول الخليل (٣) والكسائي، ولكثرة حذفه مع «أن» فكأنه ملفوظ به، فحسن عندهما عمله، وهو محذوف، ولا يقاس عليه، و «أن» عند غيرهما من الكوفيين في موضع نصب لحذف حرف الجر. فأما من قرأ بفتح الياء ف «أن» في موضع نصب بالفعل، لأنه لم يتعدّ إلى مفعول، وهو يقتضي التعدي إلى مفعول، فتعدّى إلى «أن»، فهي في موضع نصب به (٤)، والاختيار ما عليه الجماعة من فتح الياء.