الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
«١٢٦» قوله: (في السّلم) (١) قرأه الحرميان والكسائي بفتح السين، وهي لغة في «السلم» الذي هو الاسلام، قال أبو عبيدة والأخفش: «السلم» بالكسر الإسلام. ويجوز أن يكون «السّلم» بالفتح اسما بمعنى المصدر، الذي هو الإسلام كالعطاء والنباب، بمعنى: الإعطاء والإنبات. ويجوز أن يكون الفتح في «السلم» بمعنى الصلح، وهو يريد الإسلام، لأن من دخل في الإسلام فقد دخل في الصلح. فالمعنى: ادخلوا في الصلح الذي هو الإسلام. وقرأ الباقون بكسر السين. فأما من كسر السين فهو واقع على الإسلام، وهو المعروف في اللغة «السلم» بالكسر الإسلام، فحضّوا على الدخول في الإسلام، ولم يحضّوا على الدخول في الصلح، وبقياهم على كفرهم، وكلا القراءتين حسن، وبالكسر قرأ الحسن ومجاهد وعكرمة (٢) وقتادة وابن أبي إسحاق وابن وثّاب وعيسى والأعمش والجحدري، وبالفتح قرأ الأعرج وشبية وشبل (٣). وروى عبد الرحمن بن أبزى (٤) أن النبي ﵇ قرأ: «السلم» في البقرة والأنفال و «الذين كفروا» (٥) بالفتح في الثلاثة (٦).