الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
الحجر (١)، وتفرّد ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان (٢)، فذلك أحد عشر موضعا.
«٨٩» ووجه القراءة بالجمع في «تَصْرِيفِ الرِّياحِ» هو إتيانها من كل جانب، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها، فهي رياح لا ريح، لأن الريح الواحدة، إنما تأتي من جانب واحد، فكان لفظ الجمع فيها أولى، لتصرّفها من جهات فيكون لفظها مطابقا لمعناها في الجمع. وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب. وقد قال النبي ﵇ حين رأى ريحا هبّت: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» (٣)، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات، وليست هذه المواضع في ذلك. واعلم أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات.
«٩» ووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد، يدلّ على الجمع، لأنه اسم للجنس (٤) فهو أخفّ في الاستعمال، مع ثبات معنى الجمع فيه، والاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر من القراء، ولأنه أبين في المعنى، لأنه موافق للحديث (٥).
«٩١» قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ قرأه نافع وابن عامر بالتاء، على المخاطبة للنبي ﵇، لأن عليه نزل القرآن، فهو المخاطب به، وهو الفاعل ل «ترى»، ويقوّي ذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ﴾ «الزمر ٦٠» وقوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا﴾ «الأنعام ٢٧» و ﴿تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ «سبأ ٥١» و ﴿لَوْ تَرى إِذْ﴾