الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
وأبي عمرو (١). فأما الهمزة الثانية التي بعد الألف فهي همزة ثابتة، بدل من ياء «فعيل» ك «صديق وأصدقاء» فلا اختلاف في همزه إلا لحمزة وهشام فإنهما إذا وقفا يبدلان من الهمزة ألفا، لأنهما يقفان بالسكون، ثم يحذفان إحدى (٢) الألفين لاجتماعهما، على ما قدّمنا من الاختلاف في ذلك (٣). وتمدّ إن قدّرت الألف الثانية هي المحذوفة، ولا تمد إن قدّرت الأولى هي المحذوفة. وكان الأصل أن يجعلاها في التخفيف بين الهمزة والواو، في حال روم الحركة، إذا كانت الهمزة مضمومة، وبين الهمزة والياء، إذا كانت الهمزة مكسورة، لكن يؤدي ذلك إلى مخالفة الخط، فيرجع إلى السكون والبدل. وقد بيّنا هذا فيما تقدّم، وزدناه بيانا في هذا الموضع. فأما إذا كانت الهمزة مفتوحة فبالإسكان تقف، ثم تبدل من الهمزة ألفا، على ما ذكرنا، لأن الفتح خفيف، فترك الرّوم فيه القراء. وترك الهمز، في هذا الباب كله، أحب إليّ لأنه أخفّ، ولإجماع القراء عليه، ولما روي عن النبي ﵇ من كراهة همز «النبي» (٤)، وهو اختيار أبي عبيد. ويجوز أن يكون من لم يهمز جعله من «النباوة»، وهي الارتفاع، فيكون لا أصل له في الهمز (٥).
«٣٨» قوله: (والصابئين، والصابئون) (٦) قرأه نافع بغير همز، وهمزه الباقون (٧).