Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة البقرة ذكر علل اختلاف القراء فيما قل دوره من الحروف

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٢٢٥

فجرى الثاني على معنى الأول، ويدلّ على ذلك قوله لنبيه ﵇: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ «الأنفال ٦٢» فالخداع منهم خاصة كان (١)، وقد أجمعوا على: ﴿وَهُوَ خادِعُهُمْ﴾ «النساء ١٤٢» من «خدع» (٢)، وأيضا فإن الإخبار جرى عنهم في صدر الآية بالمخادعة لله، فيبعد أن تنفي عنهم تلك المخادعة التي أوجبها لهم، وأخبرنا عنهم بالمخادعة في صدر الآية. ومعنى «يخادعون الله» أي: أولياء الله وأنبياء الله (٣)، ومعنى الخداع إظهار خلاف ما في النفس (٤)، والنبيّ والمؤمنون لا يفعلون معهم هذا (٥).

«٣» وعلة من قرأه بألف إنما لمّا كان «يخادعون ويخدعون» في اللغة بمعنى واحد أجرى الثاني على لفظ الأول إذ (٦) معناهما «يخدعون أولياء الله»، فذلك أحسن في المطابقة والمشاكلة بين الكلمتين، أن تكونا بلفظ واحد. وأيضا فإن المبرّد قال: معناه «وما يخادعون بتلك المخادعة المذكورة أولا إلا أنفسهم، إذ وبالها راجع عليهم» (٧) فوجب ألا يختلف اللفظ، لأن الثاني هو الأول. وقد قال أبو عمرو: ليس أحد يخدع نفسه، وإنما يخادعها، فوجب أن يقرأ: «وما يخادعون إلا أنفسهم» إذ لا يخدعون أنفسهم [إنما يخادعونها] (٨).

قال أبو محمد: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي، لأن الخداع فعل