Skip to content

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول قوله: (الثالثة: أن من أطاع الرسول، ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب؛ والدليل قوله تعالى: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ (المجادلة: ٢٢)).

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول

منصور الصقعوب

Printed page ٤٩

قوله: (الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ، وَوَحَّدَ اللهَ لا يَجُوزُ لَهُ مُوَالاةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيبٍ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة: ٢٢)).

* هذه هي المسألة الثالثة، والكلام عليها في أربع مسائل:

الأولى: معنى هذه المسألة: أن من تمام تحقيق الدين أن توالي وتعادي في الله ﷾، فالإسلام يتم بأن تتعبد لله وتوحده، وأن توالي المسلمين وتعادي الكفار، ولأجل ذلك فإن تعريف الإسلام: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (الممتحنة: ٤)، فالدين فيه أن تعبد، وفيه موالاة ومعاداة.

الثانية: الموالاة أصلها من الولاية، والولاية: هي المحبة، فالمسلم يحب كل مسلم، ويواليه بقدر ما عنده من الدين، وهذا من الوسائل التي تنال بها السعادة، قال النبي ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: … ، وذكر منها: وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ» (١).

وأيضاً أن تعادي في الله، فتبغض الكفار وتبغض ما هم عليه من الكفر