Skip to content

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول قوله: (اعلم أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده، مخلصا له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها؛ كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول

منصور الصقعوب

Printed page ٥٣

قوله: (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ، أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ (١) إِبْرَاهِيمَ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾

[الذاريات: ٥٦]. وَمَعْنَى ﴿وَيَعْبُدُونَ﴾: يُوَحِّدُونِ، وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحيِدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ. وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْه الشركُ، وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]).

هذه هي المقدمة الثالثة التي ذكرها الشيخ قبل كلامه عن الأصول الثلاثة.

* والكلام عليها سيتضمن خمسة أمور:

أولها: معنى الحنيفية: الحنيفية مأخوذة من الحنف وهو الميل، قال ابن منظور: «الحنيفية فِي اللُّغَةِ المَيْلُ، والمعنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَنَفَ إِلَى دينِ اللَّهِ وَدِينِ الإِسلامِ» (٢).

والمراد بالحنيفية: عبادة الله ﷾، وتوحيده، وإخلاص العبادة له.

وإنما سميت عبادة الله على وجه الإخلاص والتوحيد حنيفية: لأنها ميل عن الشرك إلى الإسلام والتوحيد.

قال ابن القيم: «الحنيفية تتضمن الإقبال على الله بالعبادة والإجلال والتعظيم والمحبة والذل» (٣).