تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم، اعْلمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَعَلَّمُ أَرْبَع مَسَائِلَ).
بهذه الجملة ابتدأ المؤلف ﵀ رسالته، وتحتها ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: (بسم الله الرحمن الرحيم).
بدأ المصنف على عادة أهل العلم بما استقر في عرفهم بالبسملة وذلك لأمور:
أولاً: اقتداءً بالكتاب العزيز، حيث بدأ ب: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (الفاتحة ١، ٢).
ثانيًا: اقتداءً وتأسيا بالسنة الفعلية، فإن مكاتباته ﷺ كان يصدّرها بالبسملة، ككتابه لهرقل، حيث بدأه بقوله: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ» (١).
ثالثًا: اقتداءً بالأئمة المصنفين، قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وَقَدِ اسْتَقَرَّ عَمَلُ الْأَئِمَّةِ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى افْتِتَاحِ كُتُبِ الْعِلْمِ بِالْبَسْمَلَةِ وَكَذَا مُعْظَمُ كُتُبِ الرَّسَائِلِ» (٢). وأما ما ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُو أَبْتَر»، فإن هذا الحديث إسناده ضعيف (٣).