Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١٠٦٨

العلية، أي: لكفره، فنحن لا نقاتل الناس عصبية أو قومية أو وطنية، نقاتلهم لكفرهم لمصلحتهم وهي إنقاذهم من النار.

والكفر مداره على أمرين: الجحود، والاستكبار.

أي: الاستكبار عن طاعته، أو الجحود لما يجب قبوله وتصديقه.

قوله: (اغزو) . تأكيد، وأتى بها ثانية كأنه يقول: لا تحقروا الغزو واغزوا بجد.

قوله: (لا تغلوا) . الغلول: أن يكتم شيئا من الغنيمة فيختص به، وهو من كبائر الذنوب، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: ١٦١) ، أي معذَّبا به، فهو يعذَّب بما غل يوم القيامة ويعزَّر في الدنيا، قال أهل العلم: يعزر الغالُّ بإحراق رحله كله، إلا المصحف لحرمته، والسلاح لفائدته، وما فيه من روح؛ لأنه لا يجوز تعذيبه بالنار.

قوله (ولا تغدروا) . الغدر: الخيانة، وهذا هو الشاهد من الحديث، وهذا إذا عاهدنا؛ فإنه يحرم الغدر، أما الغدر بلا عهد، فلنا ذلك لأن الحرب خدعة، وقد ذُكر أن على بن أبي طالب ﵁ خرج إليه رجل من المشركين ليبارزه، فلما أقبل الرجل على عليٍّ صاح به عليٌّ: ما خرجت لأبارز رجلين. فالتفت المشرك يظن أنه جاء أحد من أصحابه ليساعده، فقتله علي ﵁.

وليعلم أن لنا مع المشركين ثلاث حالات.

الحال الأولى: أن لا يكون بيننا وبينهم عهد، فيجب قتالهم بعد دعوتهم إلى الإسلام وَإبائهم عنه وعن بذل الجزية، بشرط قدرتنا على ذلك.

الحال الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه، فهنا