Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ٩١٧

ولمسلم: «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه»

ــ

الأول: أنه يشعر بأن الله له مكره على الشيء، وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه، فكأن الداعي بهذه الكيفية يقول: أنا لا أكرهك، إن شئت فاغفر وإن شئت فلا تغفر.

الثاني: أن أقول القائل: " إن شئت " كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على الله فقد لا يشاؤه لكونه عظيما عنده، ونظير ذلك أن تقول لشخص من الناس - والمثال للصورة بالصورة لا للحقيقة بالحقيقة - أعطني مليون ريال إن شئت، فإنك إذا قلت له ذلك، ربما يكون الشيء عظيما يتثاقله، فقولك: إن شئت، لأجل أن تهون عليه المسألة، فالله ﷿ لا يحتاج أن تقول له: إن شئت؛ لأنه ﷾ لا يتعاظمه شيء أعطاه، ولهذا قال ﵊: «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» .

قوله: «وليعظم الرغبة» ، أي: ليسأل ما شاء من قليل وكثير ولا يقل: هذا كثير لا أسأل الله إياه، ولهذا قال: «فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» ، أي: لا يكون الشيء عظيما عنده حتى يمنعه ويبخل به ﷾ كل شيء يعطيه، فإنه ليس عظيما عنده، فالله ﷿ يبعث الخلق بكلمة واحدة، وهذا أمر عظيم، لكنه يسير عليه، قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] وليس بعظيم، فكل ما يعطيه الله ﷿ لأحد من خلقه فليس بعظيم يتعاظمه، أي: لا يكون الشيء عظيما