التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
فقالَ: العامِلُ فيه ما تَعَلَّقَ به الواو، فقلتُ: كيفَ يعملُ فِعلُ الحالِ في المُستقبلِ؟! وهذا لأنَّ معناه: أقسمُ الآن وليس معناه أُقسِمُ بعدَ هذا فَرَجَعَ وقالَ: العاملُ فيه (١) مصدَرٌ مَحذُوفٌ، وتَقديرُه: وهُوِيَّ النَّجمِ إذا هَوى فعَرَضتُه على ذِي (٢) المَشَايِخِ فلم يَستَحسِن قَوله الثَّاني.
والوَجه أنَّ "إذا" قَد انسلخَ عن معنى الاستقبالِ، وصارَ للوقتِ المُجَرَّدِ، ونَحوه أتيتُك إذا احمرَّ البُسر، لأنَّ معناه أتيتُك وقتَ احمرارِ (٣) البُسرِ، فقد عَرِي عن معنى الاستِقبَالِ لأنَّه قد وَقَعَت الْغُنْيَةُ بقولِهِ: آتيكَ.
قالَ جارُ اللهِ: وقَد استَقبَحُوا إذْ زَيدٌ قائمٌ".
قالَ المُشرِّحُ: جِئتُك إذ قامَ زيدٌ لا بأس به، وأمَّا جِئتُك إذ زيدٌ قائِمٌ فَقَبيحٌ، لأنَّ قامَ ها هُنا مَوضِعُهُ رَفعٌ بخَبَرِ المُبتَدَأ، وخَبَرُ المُبَتَدَأ حَقُّهُ أن يكونَ صِفَةً أو ما يُضارِعُها من الفِعلِ والفِعلُ الماضي مضارعتُه ناقِصَةٌ غيرُ تامّةٍ، ونُقصانُه من حَيثُ أنَّه مُعتَرِضٌ للمُضِيّ لا سيّما إذا لم يَكُن بالكَلامِ حاجَةٌ إلى معنى المُضِيّ لأنَّ ذلك مُستَفَادٌ من الظَّرفِ بخلافِ جئتُك إذا قامَ زَيدٌ، لأنَّ قامَ ليس في موضِعِ الخَبَرِ.
قالَ جارُ الله: "وتَقولُ: إذا قامَ زَيدٌ، وإذا يقومُ زَيدٌ وإذْ يقومُ زَيدٌ، قالَ اللهُ تعالى (٤): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ ".
قالَ المشرِّحُ: في الآيةِ اللُّغتان لأنَّه أُضيفَ إلى الماضِي والمُستَقبَلِ.
قالَ جارُ الله: "ونحو قوله (٥):