التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
[بَابُ خَبر مَا وَلَا المشبَهتين بِلَيس]
قالَ جارُ الله: "خَبَرُ "ما" و"لا" المُشَبَّهَتينِ بِليسَ وهذا التَّشبيهُ لغةُ أهلِ الحِجَازِ، وأمَّا بَنو تَمِيمٍ فَيرفَعون ما بَعدَهُما على الابتِداءِ ويقرؤُون: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (١) إلا مَنْ دَرَى كيفَ هِيَ المُصحَفِ".
قالَ المُشَرِّحُ: ما ولا النَّافيتان لا يُعمِلُهُما بنو تَميمٍ، ويَترُكُونَ ما بَعدَهما على الابتِداءِ كما كانا قبلَ دُخُولِ "ما" و "لا" عَليهما، والحِجَازِيُّونَ يشبِّهونَهُما بلَيس لأنَّه لا فَرقَ بَينَهما وبَينَه من حَيثُ المعنى، وذلك أنَّ ما لِنفي الحالِ، كما أنَّ لَيس كذلك، وكَذلك لا تَجرِي مَجرى (ما) في نَفيِ الحَالِ كقولِكَ لا رَجُل في الدَّارِ فإنَّه لا يُقصَدُ به الاستقبَالُ فإن سألتَ: فما (٢) تقولُ في إنْ النَّافية، فإنَّ الشَّبَهَ بينَها وبينَ لَيس (٣) قائمٌ، ولا تَعمَلُ عَمَلَها ها هنا (٤)؟ أجبتُ المُبَرِّدُ قد أجازَ [إن زيدٌ قائِمًا (٥)، كما أجازُوا ما زيدٌ قائمًا، ولئن سَلَّمنا أنّه لا يَجُوزُ] (٦) إعمالُها عَمَلَها كما هو مَذهَبُ سِيبويهِ، لكنَّ الفَرقَ