التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
[بَابُ التّصغير]
قالَ جارُ اللهِ: "ومن أصناف الاسم المُصَغَّرُ الاسمُ المُتَمَكِّنُ إذا صَغَّرتَهُ ضُمَّ صدرُهُ وفُتحَ ثانيه وأُلحق ياءً ثالثةَ ساكِنةً".
قالَ المُشَرِّحُ: ضُمَّ (١) أوَّلُ المُصَغَّرِ لأنَّ الضَّمَّ من انضمامِ الشَّفَتَينِ، وإذا انضَمَّتِ الشَّفَتَانِ صَغُرَ (٢) المَخرَجُ، فَجَعَلوا الحَرَكَةَ الصُّغَرى لأَوَّلِ المُصَغَّرِ لِتُشاكِلَ مَعناهُ. قالَ النَّحويُّونَ: المُصَغَّرُ يَتَضَمَّنُ المُكَبَّرَ ويَدُلُّ عَلَيهِ فأَشبَهَ فِعلَ ما لَم يُسَمَّ فاعِله، حيثُ يَدُلُّ على الفاعِلِ، ويَشهَدُ لذلِكَ قَولُهُم: في تصغيرِ بَيتٍ ومَيتٍ بضمّ أَوّلِهِ وكَسرِهِ وكذلِكَ القولُ في تَصغِيرِ شَيءٍ وشَيخٍ وغَيرِ وأَشباهِهَا، وهَكذا يقالُ في شُدَّ الحَبلُ -بالضّمِّ (٣) والكَسرِ- وقُريء ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ (٤) على الوَجهَينِ، وإنما لم يَنكَسِر ثانِيهِ كما في فِعلِ ما لَم يُسَمَّ فاعِلُهُ لأنَّه لو كُسِرَ لأوهَمَ وزنَ فُعِلٍ وليسَ في الأسماءِ وزَنٌ على وَزنِ فُعِلَ إلَّا دُئِل، ومَن كان (٥) يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يَقِفَنَّ مواضِعَ