التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
﷽
[رَبِّ يَسِّر وَتَمِّم برَحمَتِك] (١)
قالَ الشَّيخُ الإِمامُ أبو مُحَمَّدٍ القاسِمُ بنُ الحُسَينِ، صَدُر الأفاضِلِ الخُوارَزمِيُّ:
أمَّا بَعدَ حَمدِ اللهِ حَمدًا مَوقوفًا عَليهِ (٢) النَّجاةُ، وَالصَّلاةُ عَلى رَسولِهِ صَلاةً مَعقودًا (٣) بِها الدَّرجَاتُ، فإنَّ مَن زَاوَلَ العَرَبيَّةَ عَصرًا بَعدَ عَصرٍ، وَلَهُ ذِهنٌ صافٍ، وَذَوقٌ مُعتَدِلٌ، لاحَ لَهُ أنَّ مَصدَرَهَا ما كانَ عَن واحِدٍ، بَل عن ثُباتٍ (٤) شَتَّى، وأنَّهُم ما كانوا إلَّا أولِياءً (٥) بَل أنبِياءً، وأنَّ إبداعَهُم لَم يَقَع إلَّا في أزمِنَةٍ مُتَنازِحَةِ الأَطرافِ، إذ ما مِن وَضعٍ مِن أوضاعِها -وَإن قَلَّ- إلّا وَلَهُ عِلُّةٌ أَمتَنُ مِن الحَبلِ، وَأَضوَأْ مِن الشَّمسِ، وَمَباحِثُ كُلِّ شُعبَةٍ مِنها عِدادُ الأَقطارِ، لا يَستوعِبُها امتِدَادُ الأعمارِ.
إنَّ آثارَنا تَدُلُّ عَلَينا (٦)