التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
يا عَجبًا لهذه الفَليقَة … هل تَغلِبنَّ القُوباء الرّيقَة
وهي مؤنثةٌ لا تَنصَرِفُ وجَمعها قُوبٌ، وقد تُسَكَّنُ مِنهما (١) الواوُ استثقالًا للحَرَكَةِ، على الواوِ، فإن سَكَّنتها ذَكَّرتَ وصَرفتَ. ابنُ السِّكِّيتِ: لَيسَ في كَلامِ العَرَبِ فُعْلاء مضمومةَ الفاءِ ساكنةَ العَين ممدودةً إلا حَرفان: الخُشَّاء وهوَ العَظْمَ النّاتِئُ وَرَاءَ الأُذُنِ والقُوبَاء، والأصلُ فيهما تَحريكُ (٢) العَين. خُشَيئا وقُوباء (٣) الجَوهَرِي: والمُزَّاءُ عِندي مِثلُها.
تخمير: ما ذكرنا لا تَخلو همزتُها من أن تكونَ للتأنيثِ أو للإِلحاقِ أو مُنقَلِبةً. ولا يجوزُ أن تكونَ للإِلحاقِ لأنّه ليس في الأصولِ شيءٌ على وَزنِهِ فيكونُ هذا مُلحقًا بِهِ. ولا يجوزُ أن تكونَ مُنقَلِبةً لأنَّ الانقلابَ لا يَخلو من أن يكونَ في نفسِ الحرفِ أو من حُروف الانقلابِ، فلا يَجوز أن يكونَ من نفسِ الحَرفِ لأَنَّ الياءَ والواوَ لا يكونان أصلًا فيَما كانَ على أربعةِ أحرُفٍ، ولا يجوزُ أن يكونَ مُنقَلِبًا من حرفِ الإِلحاقِ لأنَّه (٤) لَيسَ في الأصولِ شيءٌ يكونُ هذا ملحقًا بِهِ، فإذا بَطَلَ هذا ثَبَتَ أنَّها للتَّأنيثِ وكذلِكَ القولُ فيمن قَصَرَ فقالَ: زَكَرِيّا ونَظيرُ القَصرِ والمَدِّ في هذا قولُهُم: الهَيجاء والهَيجا. هذه كلُّها ألفاظُ الشَّيخ أبي علي الفارسيّ (٥) ﵀.